الآلاف على الحدود.. جنود روسيا لا يكفون للغزو

تتميز التعزيزات العسكرية الهائلة لروسيا بالقرب من أوكرانيا ببعض أنظمة أسلحتها الأكثر فاعلية، حيث تزود موسكو هذه القوات بالوسائل اللازمة لمهاجمة القوات الأوكرانية من اتجاهات متعددة، ما قد يؤدي على الأرجح إلى إرهاق دفاعاتها.

وفي إطار حشدها الذي تسارع في الأسابيع الأخيرة، نشرت روسيا قواتها على ثلاث جهات من أوكرانيا، في بيلاروسيا وغرب روسيا وشبه جزيرة القرم وعلى السفن البحرية في البحر الأسود.

فقد ضمت هذه القوات بعض أفضل الكتائب الروسية المدربة والقوات الخاصة وصواريخ أرض – أرض التي يمكن أن تضرب أهدافاً في جميع أنحاء أوكرانيا.

إلا أن التقديرات الأميركية اعتبرت أن وجود أكثر من 130 ألف جندي لدى روسيا في المنطقة لا يعد كافياً للاستيلاء على دولة بأكملها واحتلالها، وفق تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.

حرب المدن

وقال متخصصون عسكريون إن حرب المدن ستظل تمثل تحدياً، كما كان الحال بالنسبة للقوات الروسية التي تقاتل في الشيشان منذ أكثر من عقد، وللولايات المتحدة وشركائها في مدينة الموصل العراقية في صراعهم الأخير ضد تنظيم داعش.

مع ذلك، توفر عمليات الانتشار الروسية لقادتها مزايا هائلة، إذ أوضح مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أنها تشمل القدرة على توجيه ضربات سريعة نحو العاصمة الأوكرانية، والاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي، والسيطرة على الأجواء، وحصار موانئ البلاد.

بدورها، أكدت الخبيرة في الشؤون العسكرية الروسية في شركة Rand Corp، دارا ماسيكوت، أنه “رغم تميز القدرات الروسية، إلا أنه وبمرور الوقت، ستصبح المهمات أكثر تعقيداً بالنسبة لهم، مثل السيطرة على الطرق وتأمين التضاريس وتطويق المدن الكبرى”.

مثل الأفعى

من جهته، قال بن هودجز، وهو ملازم أول متقاعد خدم كقائد للجيش الأميركي في أوروبا من 2014 إلى 2018، إنه من خلال إحاطة أوكرانيا من ثلاث جهات، قد يحاول الكرملين الإضرار باقتصاد البلاد وتقويض حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي مع الحفاظ على جيشها.

وأضاف أن الخيارات مفتوحة، والدليل على ذلك أن بعض الشركات علقت خطط توسعها في البلاد، كما علقت شركة الطيران الهولندية KLM رحلاتها، وتم سحب المدربين العسكريين الأميركيين.

كذلك، وصف الحصار الروسي لأوكرانيا مثل “أفعى تضييق على أوكرانيا”، وأوضح “إذا كان بإمكان الكرملين إحداث انهيار، فلن يضطر للهجوم أو القلق بشأن العقوبات”.

يشار إلى أن القوات الأوكرانية التي يبلغ تعدادها حوالي 260 ألفاً، تحسنت منذ عام 2014، عندما ضمت روسيا منطقة القرم الأوكرانية ودعمت قوة انفصالية بالوكالة في شرق أوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، استفادت القوات الأوكرانية من المستشارين الأميركيين والغربيين الآخرين ودعمها المتزايد.

وقال محللون عسكريون إن تلك القوات، مع ذلك، سترهق بشدة إذا اضطرت للدفاع ضد هجمات روسية محتملة على محاور متعددة.ضغط عسكري

ومن بين خيارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ممارسة الضغط العسكري على كييف دون دخول المدينة، وتحريك المزيد من القوات الروسية إلى دونباس التي يسيطر عليها الانفصاليون، بحسب فيليب بريدلوف، وهو جنرال متقاعد في القوات الجوية الأميركية خدم كقائد لحلف الناتو من 2013 إلى 2016.

كما أضاف أن بإمكان الروس الاستيلاء على الساحل الجنوبي لأوكرانيا، والذي قد يمكّن الروس من عزل مدينة ماريوبول والسيطرة على إمدادات المياه التي تخدم شبه جزيرة القرم المحتلة.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.

ترجمة - Translate
Search this website