انتخابات ليبيا على صفيح ساخن.. تحذير من مغبّة التأجيل

الحدث يتعلق بأول انتخابات بتاريخ ليبيا وطريق لتهدئة الوضع وحل للخروج من الفوضى

في وقت بات فيه على ما يبدو إعلان تأجيل الانتخابات الليبية أمراً حتمياً متوقفاً فقط على اتفاق الأطراف باتخاذ زمام المبادرة والإعلان، حذّر تقرير فرنسي من أن الشروط في البلاد لا تزال غير مهيأة لمثل هذه الخطوة.

في التفاصيل، أشارت المعلومات إلى أن تأجيل الانتخابات الليبية التي كانت مقررة يوم 24 ديسمبر/كانون الثاني سيزيد الأمور تعقيداً في البلاد الغارقة بالأزمات أصلاً، كما سيعمق هوة الخلافات بين الأطراف، وذلك وفقاً لما نقله موقع “جيوبوليتيك” الفرنسي.

وأضاف أن الشعب الليبي غارق منذ فترة بحالة من عدم اليقين والانقسامات، وغموض الأفق، كما أن خطوة التأجيل ستزيد الطين بلة.

واعتبر أن الحدث مهم لأنه يتعلق بأول انتخابات رئاسية في تاريخ ليبيا، ولأنه أيضاً يمثل طريقا لتهدئة الوضع وحلاً للخروج من الفوضى التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي.

خطوات لم تكتمل

كما أوضح أن تأجيل المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا إعلان قائمة مرشحي الرئاسة يشير إلى أن الانتخابات لن تجرى بموعدها فعلاً، لافتا إلى أن الوضع الطبيعي يفرض التحقق من صحة القائمة ونشرها قبل أسبوعين على الأقل من تاريخ الاستحقاق، ما يعني أن الانتخابات لن تجرى في موعدها.

كذلك نبّه إلى أن المناخ الحالي لا يوحي بإمكانية تنظيم انتخابات، حيث إن الوضع الأمني تدهور بشكل خطير في طرابلس خلال الأيام الأخيرة، وذلك وسط غموض الإطار الذي ستجرى فيه العملية، وسط قانون انتخابي مطعون فيه، وجدول زمني معدل لتأجيل الانتخابات التشريعية، وشخصيات مثيرة للجدل تعلن نفسها مرشحة، وفق التقرير.

أيضاً لفت إلى حالة عدم التوافق بين الأطراف المختلفة على قواعد اللعبة الانتخابية، والإطار الدستوري.

خلاف بين البرلمان والمفوضية

يشار إلى أن الخلاف ظهر جلياً بين البرلمان الليبي والمفوضية العليا للانتخابات، فبينما اعتبرت المفوضية أن إعلان التأجيل يقع على عاتق البرلمان، مؤكدة أن ذلك ليس من اختصاصها، اعتبر النائب وعضو اللجنة البرلمانية لمتابعة العملية الانتخابية صالح افحيمة، في تصريح لـ”العربية.نت”، أن البرلمان لن يعلن عن تأجيل أبدا.

وأضاف أن المفوضية هي من أعلنت مقدرتها على إجراء الانتخابات، وبالتالي عليها إعلان التأجيل أيضاً.

كما أوضح افحيمة، أن البرلمان سيجتمع بعد انقضاء الموعد المحدد للانتخابات أي بعد 24 ديسمبر، ليعلن لليبيين عن تعذّر إجرائها وأسباب ذلك، ويضع جميع المؤسسات أمام مسؤولياتها، كما سيشمل هذا الإعلان حزمة من الإجراءات سيتم الإفصاح عنها في حينها.

خياران صعبان

ومع هبوب رياح التأجيل، بات الليبيون أمام خيارين: التأجيل أو الإلغاء، وكلاهما قد يقودان إلى عودة القتال والعنف مجدداً إلى البلاد، ويعتبران انتكاسة وتهديداً لعملية السلام الجارية داخلها.

فيما تصطدم الرغبة الملحة لعدد من المرشحين وكذلك لأغلب الليبيين بإجراء الانتخابات في موعدها، بعدة عقبات رافقت العملية الانتخابية منذ فتح باب الترشح وإلى غاية نهاية مرحلة الطعون.

وتشير كلها إلى صعوبة تنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي وإلى عدم وجود ضمانات للاعتراف والقبول بنتائجه، قبل حسم الصراعات القانونية وتحقيق توافق بين الأطراف الداخلية الفاعلة.

انتقال سلس للسلطة

يذكر أن السلطات التنفيذية الحالية في ليبيا كانت تسلمت مهام عملها منتصف مارس الماضي، لتكمل بذلك انتقالاً سلساً للسلطة بعد عقد من الفوضى المشوبة بالعنف.

كما تتولى مسؤولية توحيد مؤسسات الدولة والإشراف على المرحلة الانتقالية حتى موعد انتخابات 24 ديسمبر، عندما تنقضي مدتها بموجب خارطة الطريق الأخيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

ترجمة - Translate
Search this website