شعيرة الحج .. ومزايدات الحاقدين على المملكة

شعيرة الحج .. ومزايدات الحاقدين على المملكة

الحج ركن الإسلام الخامس ، تجتمع فيه عبادات قولية وبدنية ومالية ، أوجبه الله عز وجل مرة في العمر على من استطاع إليه سبيلاً .. يأتي إليه المسلمون من جميع أصقاع الدنيا راغبين راهبين ، تهفو قلوبهم لرؤية بيت الله الحرام ، تسبقهم الأشواق والآمال بالوصول الميمون .. فإذا وصلوا امتلأت قلوبهم بهجة! ، ونفوسهم سروراً ، واقشعرَّت أبدانهم ، ودمعت عيونهم بتحقيق هذه الأمنية الغالية ، فيصبح حال كل حاج وحاجة كما قال صفي الدين الحلي :

طفح السرور عليَّ حتى إنه  –  من عِظمِ ما قد سرَّني أبكاني

وتزداد الفرحة ، وتفيض المشاعر ، وتتعاظم الدهشة في نفوس حجاج بيت الله الحرام عندما يعيشون واقع الخدمات المقدّمة لهم من جميع الجهات القائمة على الحج ، وبإشراف ومتابعة من مقام خادم الحرمين الشريفين ، وولي عهده الأمين.

إن ما يعيشه حجاج بيت الله الحرام من أمن وأمان ، ونعم متوافرة ، وخدمات متكاملة ، وتنظيم فريد ، وعمل متقن بديع .. وفوق كل ذلك ما يشاهدونه ويعيشونه واقعاً عملياً من توسعات الحرمين الشريفين ، وتطوير المشاعر المقدَّسة ، مع ما فيها من خدمات تسهل على الحجاج أداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة ، وأمن وطمأنينة .. كل ذلك الواقع المعاش ، يجعل أيام الحج أجمل أيام كل حاج وحاجة ، وكيف لا تكون كذلك وهي : أفضل أيام الدنيا ، والحاج يقضيها في خير بقاع الأرض ملبياً نداء الله عزوجل ، ومستناً بسنة أبينا إبراهيم عليه السلام ، ومتبعاً لهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو بهذه الرحلة الإيمانية الميمونة يكمل أركانه دينه ، ويعظِّمُ شعائر الله تعالى ، وفيها يباهي الله به ملائكته.. إنها رحلة العمر السعيدة ، التي جائزتها : جنة الله ورضوانه.

فهنيئاً لحجاج بيت الله الحرام رحلتهم الميمونة ، و حجهم المبرور ، وسعيهم المشكور ، وذنبهم المغفور ، وعملهم الصالح المقبول بمنِّ الله وجوده وكرمه.

ولا شك أن للحج مقاصد عظيمة ، وأهدافاً سامية ، منها : إظهار وحدة الأمة الإسلامية وتعاونها في جميع شؤون الحياة ، فيجتمع المسلمون في صعيد واحد ، يتعارفون ويتسامحون ، ويتحدون في نواياهم ومقاصدهم.

ومنها : إظهار مبدأ المساواة في الإسلام بين الناس ، وهو مبدأ إسلامي رفيع ، فلا فرق في تلك المشاعر بين عظيم وحقير ، أو غني وفقير ، فالكل سواء ، لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأبيض على أسود .. إنما التفاضل بالتقوى والعمل الصالح.

وإذا كان هذا هو شأن الحج ، وتلك مشاعر الحجاج.. فلماذا يزايد الحاقدون على المملكة في دورها الإسلامي العظيم في خدمة حجاج بيت الله الحرام والقيام بشؤون الحرمين الشريفين؟؟!.

ولماذا يرمون التهم جزافاً على حكومتنا الرشيدة ؟ .. بل لماذا يكذبون كذباً صريحاً قبيحاً فيما يثيرونه حول أمن الحج ؟! ، وتعامل السلطات السعودية مع حجاج بيت الله الحرام؟!.. وغير ذلك مما يثيره دعاة الضلال ، وأدعياء الإسلام! التائهون في البلدان ، الحائرون في الأفهام والأفكار!.

إنه لا سبب لكل ذلك إلا أحقاد تمور! ، وعداوات ترسخت في نفوس أولئك الحاقدين ، الذين يبيعون مواقفهم ! ، وأقوالهم! ، وكل محتواهم الزائف المفضوح.

إن ما يأتي من قبل الروافض من كذب وافتراءات ، ومحاولات لتخريب الحج وإثارة الفتنة فيه ، هو قيح وصديد من نفوس مرضى ، وعقول ضالة ، وقلوب فاسدة ، فلا نستغربه ، بل نعدُّ له العدة كل عام لردعه ومنعه وكبته ، وإيران وأتباعها وأذنابها يعرفون ذلك ، ويدركون موقف المملكة الحاسم في مسألة أمن الحج والحجاج.

إنما المستغرب والمستهجن هو ما يأتي من غير الرافضة ، ممن يفترون على الله الكذب بمحاولة تضليل المسلمين والتلبيس عليهم بغير ما هو واقع وملموس في بيت الله الحرام ، والمشاعر المقدَّسة ، وما توليه قيادة المملكة من أعمال جليلة ، وخدمات عظيمة ، تتقرب بها إلى الله عزوجل ، وتخدم بها ضيوف الرحمن ، وتطور بها الحرمين الشريفين ، والمشاعر المقدسة.

إن جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين هي جهود فوق الوصف والخيال! ، قدّمت فيها المملكة مليارات الدولارات دون منٍّ أو أذى ، ولم تطلب من أي دولة أو كيان أن يقدم له شيئاً! في هذا المجال ، فهي لا تريد إلا وجه الله عزوجل ، ثم راحة ضيوف الرحمن ، وتحقيق أكبر قدر ممكن من التطوير والتوسعة لكل الأماكن المقدَّسة الموجود على أرضها.

إن ما قدَّمته المملكة للحرمين والمشاعر المقدّسة لم تستطع أي دولة على مر التاريخ أن تقدّمه ، وما ذلك إلا بفضل الله أولاً – فهو مَن مَنَّ علينا بالأمن والأمان ، والرخاء والاستقرار ، والخير الكثير ، والنعم المتوافرة – ، ثم بفضل ولاة الأمر المخلصين – حفظ الله الأحياء منهم ، ورحم الأموات – فقد تعبَّدوا لله بخدمة دينه ، وبيته الحرم ، ومسجد نبيه الأمين ، وكل المشاعر المقدسة.

فمتى يتوب الحاقدون ، ويرعوي الناعقون عن الكذب والافتراء والتضليل ؟

 

الخميس الموافق 7 ذي الحجة 1445هـ

د. علي بن يحيى جابر الفيفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Search this website
ترجمة - Translate